ابن كثير

599

السيرة النبوية

ضرورة ، وعدتهن بانقضاء أعمارهن . قال الله تعالى : " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ( 1 ) " . وصنف دخل بهن وطلقهن في حياته ، فهل يحل لاحد أن يتزوجهن بعد انقضاء عدتهن منه عليه السلام ؟ فيه قولان للعلماء ، أحدهما : لا لعموم الآية التي ذكرناها . والثاني : نعم بدليل آية التخيير وهي قوله : " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما " . قالوا : فلولا أنها تحل لغيره أن يتزوجها بعد فراقه إياها لم يكن في تخييرها بين الدنيا والآخرة فائدة ، إذ لو كان فراقه لها لا يبيحها لغيره لم يكن فيه فائدة لها . وهذا قوى والله تعالى أعلم . وأما الصنف الثالث وهي من تزوجها وطلقها قبل أن يدخل بها ، فهذه يحل لغيره أن يتزوجها ، ولا أعلم في هذا القسم نزاعا . وأما من خطبها ولم يعقد عقده عليها فأولى لها أن تتزوج وأولى . وسيجئ فصل في كتاب الخصائص يتعلق بهذا المقام والله أعلم .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 53 .